إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

173

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

فصل الْوَجْهُ ( 1 ) الْخَامِسُ مِنَ النَّقْلِ مَا جَاءَ مِنْهُ فِي ذَمِّ الرَّأْيِ الْمَذْمُومِ ( 2 ) ، وَهُوَ الْمَبْنِيُّ عَلَى غَيْرِ أُسِّ ، وَالْمُسْتَنِدُ إِلَى غَيْرِ أَصْلٍ مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُّنَّةٍ ، لَكِنَّهُ وَجْهٌ تَشْرِيعِيٌّ فَصَارَ نَوْعًا مِنَ الِابْتِدَاعِ ، بَلْ هُوَ الْجِنْسُ فِيهَا ، فَإِنَّ جَمِيعَ الْبِدَعِ إِنَّمَا هِيَ رَأْيٌ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ ، وَلِذَلِكَ وُصِفَ بِوَصْفِ الضَّلَالِ . فَفِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْتَزِعُ الْعِلْمَ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ إِذْ أَعْطَاهُمُوهُ انْتِزَاعًا ، وَلَكِنْ يَنْتَزِعُهُ مِنْهُمْ مَعَ قَبْضِ الْعُلَمَاءِ بِعِلْمِهِمْ ، فَيَبْقَى نَاسٌ ( 3 ) جُهَّالٌ ( يَسْتَفْتُونَ فَيُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ ) ( 4 ) فَيَضِلُّونَ وَيُضِلُّونَ " ( 5 ) . فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَذَمُّ الرَّأْيِ عَائِدٌ عَلَى الْبِدَعِ بِالذَّمِّ لَا مَحَالَةَ . وَخَرَّجَ ( 6 ) ابْنُ الْمُبَارَكِ وَغَيْرُهُ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ( 7 ) قال :

--> ( 1 ) ساقطة من ( غ ) و ( ر ) . ( 2 ) وهناك آراء محمودة ذكرها الإمام ابن القيم في أعلام الموقعين : أحدها : آراء الصحابة رضي الله عنهم ، ثانياً : الآراء التي تفسر النصوص ، وتبين وجه الدلالة منها ، ثالثاً : الآراء التي تواطأت عليها الأمة ، وتلقاها الخلف عن السلف ، رابعاً : الآراء التي تكون بعد بذل الجهد في البحث عن المسألة في الكتاب والسنة وأقوال الصحابة . انظر إعلام الموقعين ( 1 / 79 - 85 ) . ( 3 ) في ( ت ) : " الناس " . ( 4 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( ت ) . ( 5 ) تقدم تخريجه ( ص 125 ) . ( 6 ) في ( م ) و ( ر ) و ( غ ) : " خرج " بدون الواو . ( 7 ) هو عوف بن مالك الأشجعي الغطفاني ، صحابي من نبلاء الصحابة ، شهد فتح مكة ، وكانت راية قومه معه ، وشهد غزوة مؤتة ، مات رضي الله عنه سنة ثلاث وسبعين . انظر : سير أعلام النبلاء للذهبي ( 2 / 487 ) ، الإصابة لابن حجر ( 5 / 43 ) ، التاريخ الكبير ( 7 / 56 ) .